أجواء فنزويلا تحت التحذير الأميركي.. ما وراء إعلان ترامب المفاجئ؟
حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم السبت، شركات الطيران والطيارين من أن الأجواء القريبة من فنزويلا باتت "مغلقة"، في خطوة تُصعِّد ما تصفه إدارته بأنه حرب ضد شبكات تهريب المخدرات.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، موجَّه إلى "جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات ومهربي البشر"، قال ترامب إن المجال الجوي "فوق وحول فنزويلا" يجب اعتباره "مغلقًا بالكامل".
ولم يقدّم ترامب تفاصيل إضافية، إلا أن تحذيره جاء بعد تصريحاته مساء الخميس التي قال فيها إن الولايات المتحدة قد "تبدأ قريبًا جدًا" بتوسيع عمليات قتل المشتبه بتهريب المخدرات في المياه قبالة فنزويلا لتشمل ضربات داخل الأراضي الفنزويلية.
ورغم أن الرئيس الأميركي لا يملك أي سلطة قانونية على المجال الجوي الفنزويلي، فإن منشوره قد يدفع شركات الطيران إلى تجنّب تسيير رحلات من وإلى فنزويلا، بما يهدد بإحداث مزيد من الفوضى أمام المسافرين ويُعمّق الاضطرابات في الحركة التجارية والاقتصادية للبلاد.
وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في منطقة الكاريبي، تقول الإدارة إنه يستهدف ردع تهريب المخدرات.
وكانت "نيويورك تايمز" قد كشفت الجمعة أن ترامب تحدّث هاتفيًا الأسبوع الماضي مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبحث معه إمكانية عقد لقاء بينهما، رغم استمرار التهديدات الأميركية بالعمل العسكري ضد فنزويلا.
ووفق شخصين مطلعين على المحادثة، فقد جرت المكالمة في وقت متأخر من الأسبوع، وشملت مناقشة فكرة اجتماع في الولايات المتحدة بين الزعيمين. وأشار أحد المصدرين إلى أنه لا توجد في الوقت الحالي خطط فعلية لعقد مثل هذا اللقاء.
ويقول مطّلعون على مداولات إدارة ترامب بشأن الضربات المحتملة إن الأهداف الأولية قد تشمل منشآت مرتبطة بالمخدرات، مثل مواقع إنتاج أو تخزين تستخدمها كارتلات كولومبية لتهريب الكوكايين عبر فنزويلا. وقد زوّدت وكالات الاستخبارات الأميركية الجيش بمعلومات حول مواقع هذه المنشآت في فنزويلا وكولومبيا.
غير أن المسؤولين العسكريين الأميركيين وضعوا أيضًا مجموعة أوسع من الخيارات أمام ترامب، تشمل وحدات عسكرية فنزويلية يُعتقد أنها تستفيد من تجارة المخدرات أو تدعم مادورو.
وتتضمن الخيارات الأخرى استهداف منشآت نفطية، وهي ضربات يمكن تبريرها كجزء من حملة لمكافحة المخدرات، لكنها ستؤدي عمليًا إلى إضعاف سلطة مادورو عبر حرمانه من مصادر تمويله، مما يرفع الضغط عليه بصورة كبيرة.
ورغم أن ترامب يصف فنزويلا بأنها مصدر للمخدرات والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، فإن الواقع مختلف، إذ تشكّل فنزويلا جزءًا صغيرًا من تجارة المخدرات المتجهة إلى السوق الأميركية. فالكوكايين المنتج في كولومبيا يمر عبر فنزويلا غالبًا باتجاه أوروبا، بينما يُهرَّب نحو الولايات المتحدة عبر المحيط الهادئ. وتؤكد الوكالات الأميركية أن الفنتانيل يُنتج تقريبًا بالكامل في المكسيك باستخدام مواد كيميائية واردة من الصين، وليس من فنزويلا.
أما الهجرة، فالصورة أكثر تعقيدًا. فقد وصل عدد كبير من الفنزويليين إلى الولايات المتحدة، لكن معظمهم فرّ من حكومة مادورو.
وجاء الاتصال الهاتفي بين ترامب ومادورو، الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل أيام من دخول قرار وزارة الخارجية الأميركية حيّز التنفيذ بتصنيف مادورو قائدًا لما تعتبره الإدارة "منظمة إرهابية أجنبية"، وهي "كارتل دي لوس سوليس".
Today