التعاون بين شي إن وليونزغيت أثار غضب الجماهير... فما السبب؟

لطالما كانت سلسلة "ألعاب الجوع"، سواء في روايات سوزان كولينز أو في الأفلام المقتبسة عنها، تجسيدًا لمفاهيم مثل الانهيار المجتمعي، وانعدام الثقة في السلطة، وأخلاقيات الترفيه، وعيوب الرأسمالية.
ومع ذلك، فإن التعاون الجديد بين ليونزغيت (Lionsgate)، الشركة المنتجة للأفلام، وشي إن (SHEIN*، عملاق الأزياء السريعة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى إدراك الشركتين لجوهر القصة التي يستندان إليها.
فقد أعلنت لينوزغيت وشي إن عن مجموعة أزياء محدودة الإصدار مستوحاة من سلسلة "ألعاب الجوع"، مشيرتين إلى أنها تهدف إلى "دمج الموضة والقاعدة الجماهيرية وثقافة البوب"، مما يجعلها "ضرورية لأي معجب بالسلسلة".
وتم الترويج للمجموعة باستخدام عبارات مثل "أناقة الكابيتول" و"جرأة المقاطعة"، حيث جاء في البيان الصحفي: "تتيح هذه القطع الاستثنائية للمعجبين التمرد على المألوف. احتفاءً بموضوعات البقاء والصمود والثورة، تقدم مجموعة ألعاب الجوع x شي إن للمعجبين طريقة جديدة لإظهار حبهم للسلسلة".
أما ديبي أولشان، مديرة المنتجات الاستهلاكية العالمية في ليونزغيت، فعلّقت قائلة: "نحن متحمسون للتعاون مع شي إن لنقدم لعشاق "ألعاب الجوع" مجموعة تتيح لهم التعبير عن حبهم للسلسلة بكل فخر. يمزج هذا التعاون بين الموضة والأفلام، مما يتيح للمعجبين التعبير عن ارتباطهم بالقصة بطريقة أنيقة وذات مغزى".
لنقف قليلًا عند كلمة "ذات مغزى" لأن هذا التعاون يبدو وكأنه مزحة لم يدرك أحد أنها ليست مضحكة.
لطالما قدمت سلسلة "ألعاب الجوع" رؤية بائسة لمجتمع تستغل فيه النخبة الثرية المناطق الفقيرة، سواء للحصول على الموارد أو من أجل الترفيه، مما يجعلها تعليقًا واضحًا على تجاوزات الرأسمالية. لكن المفارقة العجيبة اليوم تكمن في أن هذه الرسالة نفسها تتعارض تمامًا مع أحدث تعاون بين ليونزغيت وشي إن، التعاون الذي أثار موجة من الجدل بين المعجبين.
وما يزيد من غرابة هذا التعاون أنه يسعى إلى "دمج الموضة مع ثقافة البوب"، لكن اختيار شي إن كشريك في هذا المشروع يتناقض جذريًا مع جوهر قصة "ألعاب الجوع". فالشركة واجهت انتقادات متكررة بسبب ممارساتها الاستغلالية، من تشغيل الأطفال إلى التأثيرات البيئية الكارثية لنموذجها القائم على الإنتاج الضخم والتخلص السريع من المنتجات.
ولم يكن هذا هو الجدل الأول الذي يحيط بشي إن، فقد اتُهمت في عام 2022 بانتهاك قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة باستخدام المواد الكيميائية في الملابس، وفقًا لمنظمة السلام الأخضر. هذا إلى جانب مشكلات أخرى تتعلق بشروط العمل القاسية والتأثيرات البيئية المدمرة.
وبالحديث عن التأثير البيئي، فإن الأزياء السريعة تُنتج كميات هائلة من النفايات، حيث تُرتدى معظم هذه المنتجات أقل من عشر مرات قبل أن تُرمى، وهو ما يساهم في توليد أكثر من 101 مليون طن من نفايات المنسوجات سنويًا، وفقًا لموقع إيرث دوت أورج (earth.org). هذا وحده يجعل من هذا التعاون نفاقًا واضحًا، إذ إن الملابس الرخيصة التي تُستهلك بسرعة تتعارض مع موضوعات الاستدامة والصمود التي تمثلها ألعاب الجوع.
ولم يمر هذا التعاون مرور الكرام، إذ سارع المعجبون إلى التعبير عن استيائهم، معتبرين أن ليونزغيت قد أخطأت تمامًا في قراءة جمهورها. فسرعان ما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة، حيث وصف أحد المعجبين القرار بأنه "محاولة غير موفقة لكسب المال من جمهور لا يمكن خداعه بسهولة". وأضاف آخر: "هل يظنون فعلًا أن معجبي ألعاب الجوع سيرحبون بتعاون مع شي إن؟ أياً كان من اعتقد أن هذه فكرة جيدة في ليونزغيت، يجب أن يُقال فورًا".
إليكم بعض ردود الفعل الأخرى:
"أزياء غير أخلاقية، مدمرة للبيئة، وسريعة الإنتاج، على الأرجح بجهود عمال أطفال أو بأجور زهيدة؟ هذا بالضبط ما حذرتنا منه سلسلة ألعاب الجوع". بهذه الكلمات لخّص أحد المستخدمين على موقع ريديت التناقض الصارخ في تعاون ليونزغيت مع شي إن، قبل أن يضيف مستنكرًا: "إنها نبرة صماء بمستوى غير مسبوق. كيف يمكنك أن تكتب قصة تتمحور حول أطفال جائعين ومستغلين يُجبرون على الترفيه عن قلة من الأثرياء، ثم تتجاهل تمامًا هذا الواقع عند اختيار شريكك التجاري؟ إنه أشبه بفن أدائي مريض".
ربما، قبل الشروع في تعاون بهذا القدر من الغفلة والافتقار إلى الوعي، كان يجدر بالقائمين عليه أن يقرؤوا الرواية فعلًا. مجرد اقتراح. ونختم بما حذرتنا منه سوزان كولينز من قبل: "الأغبياء خطرون".
Today