إسرائيل: طفلة تكتشف تميمة أثرية عمرها 3800 عام أثناء نزهة عائلية

خلال نزهة عائلية عادية إلى تل عزيقة في إسرائيل، تحوّلت لحظة عفوية إلى اكتشاف أثري نادر. فقد كانت الطفلة زيف نيتزان، البالغة من العمر ثلاث سنوات، تتجوّل برفقة عائلتها على طول الطريق، عندما التقطت حجرًا صغيرًا تبيّن لاحقًا أنه تميمة "جعران" أثرية يعود تاريخها إلى نحو 3800 عام.
وروت شقيقتها الكبرى عومير نيتزان في مقطع فيديو مترجم: "من بين آلاف الحجارة من حولها، اختارت زيف حجرًا واحدًا، ثم مسحت عنه الرمال ولاحظت أنه مختلف".
وأضافت: "عندما نظفناه جيدًا، رأينا تفاصيل غريبة عليه. على الفور، ناديت والدَيّ ليروه، وفهمنا سريعًا أننا أمام اكتشاف أثري حقيقي".
ويعد الموقع الذي عُثر فيه على القطعة، تل عزيقة، من أبرز المواقع الأثرية في منطقة شفيلا الإسرائيلية، حيث تجري فيه أعمال التنقيب منذ أكثر من 15 عامًا. وللمهتمين بالقصص الدينية، قد يبدو الاسم مألوفًا، إذ يُذكر الموقع في سفر صموئيل الأول ضمن رواية داود وجالوت.
وبعد الاكتشاف، سارعت العائلة إلى التواصل مع سلطة الآثار الإسرائيلية، التي أكدت لاحقًا عبر منشور على فيسبوك أهمية القطعة الأثرية، مشيدة بالحس الاكتشافي للطفلة الصغيرة.
من جانبها، سلّطت دافنا بن طور، المتخصصة في التمائم والأختام القديمة، الضوء على أهمية هذا الاكتشاف، موضحة أن التميمة التي عُثر عليها هي جعران كنعاني يعود إلى العصر البرونزي الوسيط.
وبيّنت بن طور أن هذا النوع من الجعارين كان يُستخدم في تلك الحقبة كأختام وتمائم، وعادة ما عُثر عليه داخل القبور، أو في المباني العامة، وحتى في المنازل الخاصة. وأضافت أن بعض هذه القطع تحمل نقوشًا أو رموزًا تعبّر عن معتقدات دينية أو تدل على مكانة اجتماعية معينة.
وتابعت موضحة أن خنافس الجعران كانت تحظى بمكانة روحية خاصة في مصر القديمة، حيث كانت ترمز إلى الحياة الجديدة. ويُشتق اسم الجعران في اللغة المصرية القديمة من فعل يعني "الخروج إلى حيز الوجود"، ما جعله يُعتبر تجسيدًا رمزيًا للإله في تلك الحضارة العريقة.
وقد سبق لعلماء الآثار أن عثروا على العديد من القطع الأثرية في تل عزيقة، من بينها أسوار المدينة القديمة وهياكل زراعية تعود إلى مملكة يهوذا، مما يعزز الأهمية التاريخية لهذا الموقع.
وفي هذا السياق، صرّح عوديد ليبشيتس، مدير الحفريات الأثرية في جامعة تل أبيب، قائلاً: "تُظهر نتائج الحفريات أن تل عزيقة قد شهد خلال العصر البرونزي الوسيط والعصر البرونزي المتأخر ازدهار إحدى أهم المدن في الأراضي المنخفضة التابعة ليهوذا".
وأشار ليبشيتس إلى أن الجعران الذي عثرت عليه الطفلة زيف نيتزان يضاف إلى قائمة طويلة من الاكتشافات المصرية والكنعانية التي تم العثور عليها في الموقع، مؤكدًا أنها تشهد على عمق العلاقات الثقافية والتجارية بين كنعان ومصر في تلك الحقبة.
وتقديرًا لحسها الاستكشافي ودورها في هذا الاكتشاف النادر، حصلت زيف على شهادة مواطنة متميزة، تكريمًا لها على مساهمتها غير المتوقعة في إغناء التراث الأثري الإسرائيلي.
Yesterday