وسط مخاوف من تهجير واسع.. تأجيل مؤقت لتنفيذ قرار إخلاء حي السومرية في دمشق

أعلنت مصادر مقربة من الحكومة السورية أن تنفيذ قرار إخلاء حي السومرية في دمشق تم تأجيله مؤقتاً، وسط استمرار المخاوف من تجدد عمليات التهجير التي طالت أكثر من نصف أهالي الحي خلال الأيام الماضية، بحسب ما أكدت مصادر من سكان السومرية لـ "يورونيوز".
بدوره المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أنه تم منع العائلات مؤقتاً من مغادرة حي السومرية، مع إخراج سيارات نقل محتويات المنازل خارج المنطقة، تمهيداً لدخول الصحافة في إطار ما أسماه بـ"الحملة الإعلامية التي تهدف إلى تزييف الحقائق"، بحسب ماذكر المرصد.
مصادر خاصة لـ "يورونيوز" أكدت أنه تم إجبار بعض الأهالي على تسجيل مقاطع مصورة يتعهدون من خلالها بمغادرة منازلهم خلال 72 ساعة.
ومختار حي السومرية ظهر بمقطع مصور شكر خلاله محافظ دمشق وقوات الأمن، محملاً مسؤولية ما حصل إلى عناصر غير منضبطه قامت بترويع الأهالي، مؤكداً أنه تم حل المشكلة بالكامل.
اقتحام واعتقالات جماعية
وتأتي هذه الخطوة بعد حملة اقتحام واسعة نفذتها مجموعات أمنية وعناصر مسلحة مرتبطة بالشيخ الملقب بـ"أبو حذيفة"، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة شملت التهجير القسري، الاعتقالات، الاعتداءات الجسدية ونهب الممتلكات.
المصادر أكدت أن العملية بدأت حين أبلغ أبو حذيفة لجنة الحي بأن لجنة من المحافظة ستقوم بفحص أوراق الملكية. لكن المفاجأة كانت دخول ما يقارب 600 عنصر أمني، بدعوى أوامر صادرة من "القصر الجمهوري"، حيث جرى احتجاز نحو 400 رجل وشاب – بينهم طفل لم يتجاوز العاشرة – في أحد الأبنية، وتعرضوا جميعاً للضرب المبرح والإهانات ذات الطابع الطائفي. حتى المختار وأعضاء لجنة الحي لم يسلموا من الإهانة والاعتداء.
الاقتحامات ترافقت مع نهب منظم للمنازل، حيث قُدرت المبالغ المسروقة من كل بيت بما لا يقل عن مليون ليرة سورية، فيما طُلب من السكان إخلاء بيوتهم خلال 72 ساعة تحت طائلة الإخراج بالقوة. وعلى جدران المنازل وُضعت إشارات "X" كعلامة على البيوت المقرر إخلاؤها أو هدمها.
احتجاج النساء وتوثيق القمع
التصعيد بلغ ذروته عندما اجتمعت نساء الحي في ساحة المؤسسة للاحتجاج، فقوبلن بالضرب المبرح ومصادرة هواتفهن، وسط تهديد صريح من قادة الفصيل: "إذا لم يتم إخلاء السومرية سنهدمها فوق رؤوسكم". مقاطع مصورة وثّقت الاعتداء على النساء وانتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
و قالت ميسون من سكان السومرية لـ "يورونيوز": "ضربوا زوجي أمام أعين أطفالي وقاموا بشتمنا بأبشع الكلمات الطائفية ولم يسمحوا لنا بالدخول إلى منزلنا وقضينا الليل كله بالعراء".
عمليات التهجير استهدفت خصوصاً منازل أبناء الطائفة العلوية، مع تسجيل اعتقالات تعسفية وتمزيق أوراق ملكية صادرة عن محافظة دمشق نفسها. بعض العائلات تمكنت من النزوح نحو حي المزة، فيما بقي آخرون بلا مأوى ينامون في العراء.
Today