الملف النووي الإيراني وفرصة الـ30 يوماً.. ماذا ينتظر طهران إذا أُعيد فرض العقوبات؟

وقال عراقجي في رسالة بعث بها إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: "إن إيران مستعدة لاستئناف مفاوضات دبلوماسية عادلة ومتوازنة، شريطة أن تُظهر الأطراف الأخرى الجدية وحسن النية، وأن تتجنب الإجراءات التي تقوّض فرص النجاح".
ويُعد هذا أول تصريح رسمي للجمهورية الإسلامية بعد ثلاث ساعات من تفعيل الترويكا الأوروبية لآلية "الزناد" أو "سناب باك"، وهي عملية تستغرق 30 يومًا لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب البرنامج.
"فرصة"
أكدت كالاس، الجمعة، بأن الأسابيع المقبلة تشكّل "فرصة" للتوصل إلى حل دبلوماسي لملف إيران النووي. وقالت للصحافيين: "ندخل مرحلة جديدة مع فترة الثلاثين يوما هذه التي تقدّم لنا فرصة حاليا لإيجاد سبل دبلوماسية للتوصل إلى حل".
روسيا تحذّر من عواقب "لا يمكن إصلاحها"
حذرت روسيا من أنّ إعادة فرض العقوبات على إيران قد تؤدي إلى "عواقب لا يمكن إصلاحها".
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: "نحثّهم بشدّة على إعادة النظر ومراجعة قراراتهم الخاطئة قبل أن تؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها ومأساة أخرى"، متهمة الدول الأوروبية الثلاث بتقويض الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل سلمي للمواجهة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الصين: تحرّك "غير بنّاء"
أكدت الصين أنّ تفعيل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا آلية إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، على خلفية أنشطتها النووية، خطوة "غير بنّاءة".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون، إنّ تفعيل هذه الآلية "ليس بنّاءً، سيضرّ بعملية التسوية السياسية والدبلوماسية للملف النووي الإيراني".
ما هي العقوبات؟
في عام 2015، توصّلت بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا وإيران إلى اتفاق عُرف باسم "خطة العمل المشتركة الشاملة"، يقضي برفع العقوبات عن طهران مقابل التزامها بقيود صارمة على برنامجها النووي، من أبرزها حصر التخصيب بنسبة 3.67% فقط ولمدة 15 عامًا. غير أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق خلال ولايته الأولى.
وتتهم الدول الغربية إيران بخرق الاتفاق ومحاولة تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، وذلك في أعقاب المواجهة بين طهران وتل أبيب في يونيو الماضي، وقصف واشنطن للمنشآت النووية الإيرانية بعد خمس جولات من المفاوضات بين الجانبين.
وينص الاتفاق على إمكانية إعادة فرض العقوبات إذا أخلّت طهران بالتزاماتها، وذلك عبر تقديم إخطار رسمي إلى الأمم المتحدة. ويُحال هذا الإخطار إلى مجلس الأمن، ليُطرح للتصويت خلال 30 يومًا، على أن يتطلب اعتماده 9 أصوات مؤيدة، مع التأكيد أن الدول دائمة العضوية لا تستطيع استخدام حق النقض (الفيتو) في هذه الحالة.
وإذا أُعيد فرض العقوبات، فستعود جميع التدابير التي سبق أن فرضها مجلس الأمن على إيران بين عامي 2006 و2010 إلى التنفيذ مجددًا، وتشمل:
حظر بيع وتوريد الأسلحة.
حظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.
حظر عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، إضافة إلى حظر نقل تكنولوجيا هذه الصواريخ أو تقديم الدعم الفني المرتبط بها.
تجميد عالمي للأصول وحظر سفر يستهدف شخصيات وكيانات إيرانية محددة.
السماح للدول بتفتيش شحنات شركة "إيران إير" للشحن الجوي، وخطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحثًا عن بضائع محظورة.
الأمم المتحدة: لدينا فرصة لتجنب التصعيد
من جهتها، حثّت الأمم المتحدة إيران والقوى الأوروبية "على انتهاز الفرصة للتوصل إلى اتفاق" خلال الشهر المقبل قبيل سريان العقوبات.
ووصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الفترة المقبلة بأنها "فرصة لتجنب مزيد من التصعيد وإيجاد طرق تخدم السلام".
ألمانيا: على إيران أن تتحرك وواشنطن ترحب
بدوره، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول طهران إلى استئناف المفاوضات، وقال خلال زيارته للعاصمة الدنماركية كوبنهاغن إن الترويكا مستعدة لإجراء حوار، مؤكّدًا في الوقت ذاته أن على إيران أن "تتحرك" وتعلن التزامها الصريح بالمفاوضات، وأن تعمل على خفض مستوى تخصيب اليورانيوم بشكل يمكن التحقق منه.
وقد رحّبت واشنطن أيضًا بالخطوة، مؤكدة أنها مستعدة لإجراء محادثات مباشرة مع طهران، كما جاء على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو.
وكانت الجمهورية الإسلامية قد اجتمعت الثلاثاء الماضي مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا في جنيف في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، وقد بدا التوتر واضحًا بين الأطراف في المحادثات التي لم تصل إلى نتيجة، فيما كان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قد حذّر سابقًا من "رد قاسٍ" إذا أُعيد فرض العقوبات.
مشروع قانون إيراني للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي
في غضون ذلك، أعلن حاجي دليغاني، وهو نائب إيراني بارز، مساء الخميس، بدء صياغة مشروع قانون عاجل يقضي بانسحاب إيران الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي، موضحًا أن المشروع سيُرفع يوم الجمعة إلى اللجنة الداخلية للبرلمان ليخضع لاحقًا للمناقشة والتصويت.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا مغلقًا اليوم الجمعة، بطلب من الترويكا الأوروبية، لبحث إعادة فرض العقوبات على إيران.
Today