سفن حربية أمريكية قبالة فنزويلا.. مادورو يدعو للتطوع في الميليشيا لـ"الدفاع عن الأرض"

عززت الولايات المتحدة تواجدها البحري في محيط فنزويلا بإرسال سفن حربية إلى منطقتي البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، في إطار جهودها لمكافحة شبكات تهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية، مع توقع وصول ثلاث سفن هجومية برمائية الأسبوع المقبل تحمل أكثر من 4000 بحار وجندي مارينز.
وأكد مسؤول دفاعي أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن السفن المنتشرة حالياً تشمل الـ"يو إس إس غرافلي" والـ"يو إس إس جيسون دونهام" في الكاريبي، إضافة إلى الـ"يو إس إس سامبسون" والـ"يو إس إس ليك إيري" في المحيط الهادئ قبالة سواحل أمريكا الجنوبية.
وأوضح الأدميرال داريل كودل، رئيس هيئة الأركان البحرية الأمريكية، أن السفن تتجه إلى المياه قبالة أمريكا الجنوبية لدعم "عمليات ومهام فنزويلية" تتعلق بمكافحة كارتلات المخدرات.
وأشار، خلال مؤتمر صحفي في قاعدة نورفولك البحرية بولاية فرجينيا، إلى مخاوف من مشاركة عناصر فنزويلية في عمليات تهريب مخدرات واسعة النطاق، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل الأهداف العسكرية، مبرراً ذلك بسرية المعلومات.
وأكد كودل أن مهمته تتمثل في تزويد القادة العسكريين بالقوات البحرية اللازمة، بما يمنح "الرئيس ووزير الدفاع خيارات متعددة"، دون إعطاء مؤشرات على نية تنفيذ عمليات برية أو غزو محتمل.
ويأتي هذا التحرك في سياق سياسة يقودها الرئيس دونالد ترامب لاستخدام القوة العسكرية للتصدي للكارتلات التي يحملها مسؤولية تدفق فنتانيل والمخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة، وزيادة العنف في بعض المدن الأمريكية.
وقد صنّف ترامب رسمياً "ترين دي أراوا" الفنزويلي، و"إم إس-13" في السلفادور، وست مجموعات مكسيكية أخرى كمنظمات إرهابية أجنبية، مبرراً القرار بصلاتهم الدولية في تهريب المخدرات، والاتجار بالبشر، وتوسيع نفوذهم عبر العنف.
مادورو يرفض التحركات ويدعو للتعبئة
وفي رده على التحركات الأمريكية، أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال برنامجه التلفزيوني الأسبوعي أن أكثر من 90% من الشعب الفنزويلي يرفض "التهديدات والإعلانات الصادرة من الحكومة الأمريكية". وقال: "نحن، الفنزويليون، نتحرك في إطار قوانيننا، ولا أحد يستطيع المساس بهذه الأرض".
ونفى مادورو الاتهامات الأمريكية المتعلقة بتهريب المخدرات، وشدد على أن فنزويلا "خالية من زراعة الكوكا وانتاج الكوكايين"، على عكس جارتها كولومبيا.
واعتبر أن اتهامات تهريب المخدرات باتت "الادعاء اليومي" من قبل واشنطن، وقال: "لقد غيروا السرد، ولم يعودوا يتهمن من يريدون تدميره بالشيوعية كما في زمن الاتحاد السوفيتي، ولا بالإرهاب كما فعلوا مع العراق وأفغانستان وليبيا. الآن، أصبح الاتهام الفج هو تهريب المخدرات".
وأعلن مادورو دعوة المواطنين للانضمام إلى الميليشيا الوطنية التطوعية لدعم القوات المسلحة في حال "أي تهديد خارجي"، وشهدت عطلة نهاية الأسبوع الماضي فعاليات تجنيد في مناطق متفرقة، وصفها الرئيس بأنها "ناجحة"، دون أن يكشف عن عدد المجندين الجدد.
وقد حددت الحكومة فعاليات تجنيد إضافية يومي الجمعة والسبت. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد أفراد الميليشيا يتجاوز 4.5 مليون، لكن هذا الرقم يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره مبالَغًا فيه، في ظل تراجع شعبية النظام ونزوح ملايين الفنزويليين بحثاً عن ظروف معيشية أفضل.
الخارجية الفنزويلية تستنكر وتطلب تدخلاً أممياً
التقى سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، الأمين العام أنطونيو غوتيريش يوم الخميس، وطلب منه دعوة الولايات المتحدة إلى "وقف جميع الإجراءات العدائية والتهديدات"، واحترام سيادة فنزويلا وسلامتها الإقليمية.
وجاء اللقاء في أعقاب تصاعد التوترات الدبلوماسية، وسط دعوات من كراكاس لتفعيل آليات دولية لحماية استقلالها الوطني.
المعارضة ترحب بالخطوة وتصفها بـ"الشجاعة"
من جهتها، رحبت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بالتحرك الأمريكي، وظهرت على قناة "فوكس نيوز" عقب الإعلان، حيث شكرت إدارة ترامب على اتخاذ "النهج الصحيح، بشجاعة ووضوح، تجاه المجموعة الإجرامية التي استولت على فنزويلا". وقالت: "حان وقت التغيير".
وأشارت ماتشادو إلى أن الشعب الفنزويلي "عصى" النظام بعدم حضوره فعاليات تجنيد الميليشيا، وكتبت على منصة "إكس": "الميادين الفارغة في فنزويلا اليوم تنبئ بالمستقبل القريب".
ويُعترف بمرشح ماتشادو، إدموندو غونزاليس، من قبل الولايات المتحدة وعدة حكومات أخرى كفائز شرعي في انتخابات 2024، رغم إعلان السلطات الفنزويلية فوز مادورو.
Yesterday