مسؤول أوروبي سابق يدعو لضرب المصالح الأميركية بقوة: ردّ قاسٍ على "الإكراه الاقتصادي"

وأضاف ديمارتي، الذي شغل منصب المدير العام للمديرية العامة للتجارة في المفوضية الأوروبية بين عامي 2011 و2019، في حديث مع "يورونيوز": "إذا ألحقنا بها (أمريكا) ضررًا اقتصاديًا، فسينعكس ذلك على الصعيد السياسي، لأن الناخبين الأمريكيين يبنون قراراتهم الانتخابية في المقام الأول على الأوضاع الاقتصادية".
ودعا ديمارتي إلى فرض رسوم جمركية مماثلة على السلع الأمريكية، شريطة تجنّب المنتجات التي يعتمد عليها الاتحاد الأوروبي. وقال: "علينا أن نرد من خلال فرض تعريفات جمركية متساوية على عدد من المنتجات الأمريكية، ولكن مع تقليص الضرر على اقتصادنا إلى الحد الأدنى، أي اختيار المنتجات غير الضرورية والتي يمكن استيرادها من أسواق بديلة".
وتابع: "يجب أن نطبق الرسوم على المنتجات التي لا تمثل حاجة حيوية للاتحاد الأوروبي". واستبعد ديمارتي استهداف بعض السلع الأمريكية مثل الغاز الصخري، وفول الصويا، والمنتجات التكنولوجية، وأشباه الموصلات.
ورأى أن على الاتحاد الأوروبي أيضًا اللجوء إلى أداة مكافحة الإكراه التي تم تبنيها عام 2023، والتي تخوّل التكتل الحد من الوصول إلى المشتريات العامة، وحرمان الشركات الأجنبية من بعض الامتيازات، كحقوق الملكية الفكرية. وقال: "من الواضح أننا أمام حالة إكراه. ترامب يمنعنا من فرض رسوم جمركية، رغم أن رسومنا قانونية وتتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية، بل إنها في بعض الأحيان أقل من الرسوم الأمريكية".
وأضاف أن تعامل الرئيس الأمريكي مع ضريبة القيمة المضافة وبعض لوائح الاتحاد الأوروبي بوصفها "رسومًا جمركية" هو نوع آخر من الإكراه الاقتصادي.
ولفت ديمارتي إلى أهمية استهداف قطاع الخدمات في الرد الأوروبي، نظرًا إلى أن الولايات المتحدة تحقق فائضًا تجاريًا في هذا المجال مع الاتحاد الأوروبي. وقال: "يجب أن نوجه الضربة إلى قطاعي الخدمات الرقمية والمالية، لضرب المصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية الأساسية. إذا كانت الضربة قوية بما فيه الكفاية، ستتوجه شركات التكنولوجيا الكبرى ووول ستريت إلى ترامب لتقول له: هذا يكفي".
وأشار إلى أن الشركات الأمريكية الكبرى، سواء في قطاع التكنولوجيا أو المال، تملك نفوذًا سياسيًا واسعًا في الولايات المتحدة، وقال: "الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة تتلقى تمويلًا ضخمًا من القطاع الخاص، وهذا يمنح تلك الشركات تأثيرًا سياسيًا حقيقيًا".
وتطرّق ديمارتي إلى تجربته السابقة في التفاوض مع واشنطن خلال أزمة الرسوم الجمركية على الألومنيوم والصلب عام 2018، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت أكثر تشددًا. وقال: "في عام 2018، كان هناك بعض الأصوات في محيط ترامب تؤيد انفتاحًا نسبيًا على التجارة. اليوم، لم يتبقَّ حوله سوى أشخاص متطرفين يدعون إلى إغلاق الأسواق"، مضيفًا: "على الاتحاد الأوروبي أن يرد بقوة وألّا يتهاون".
Yesterday