تنديد دولي برفض واشنطن منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين.. وعباس يعتبر القرار مخالفًا للقانون الدولي

أثار قرار الولايات المتحدة رفض منح تأشيرات دخول لمسؤولين في السلطة الفلسطينية للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة في نيويورك في أيلول/سبتمبر موجة انتقادات دولية وفلسطينية، في وقت رحبت به إسرائيل واعتبرته "خطوة شجاعة".
فرنسا تندد: مقر الأمم المتحدة مكان حيادي
في تصريحات من كوبنهاغن قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ندد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بالقرار، مؤكدًا أن "مقر الأمم المتحدة مكان حيادي في خدمة السلام، ولا يمكن أن يكون حضور الجمعية العامة خاضعا لأي قيود".
وأكد بارو، أن بلاده ترى في حرمان الوفد الفلسطيني من المشاركة مساسا بالقانون الدولي ودور المنظمة الدولية.
من جهته، انتقد وزير خارجية لوكسمبورغ كزافيه بيتيل القرار الأميركي بشدة، قائلا "لا يمكن احتجازنا رهائن"، ومقترحا عقد جلسة خاصة للجمعية العامة في جنيف إذا تعذر حضور الفلسطينيين إلى نيويورك.
وأضاف: "يجب أن نكون قادرين على إجراء مناقشات شاملة، ولا يمكن ببساطة استبعاد فلسطين من الحوار".
كما انضمت إسبانيا الى موجة الانتقادات، وأشار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني اليوم السبت، الى إن مدريد تقف إلى جانبه بعد هذا القرار، واصفا الخطوة الأميركية بأنها "جائرة".
وفي منشور على منصة "إكس"، أكد سانتشيز أن "لفلسطين الحق في أن يُسمع صوتها في الأمم المتحدة وفي جميع المحافل الدولية"، مضيفا أن "الهجمات على المدنيين في غزة غير إنسانية ويجب أن تتوقف فورًا، كما يجب السماح بمرور المساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة السكان".
وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن "تطبيق حل الدولتين هو الطريق الوحيد نحو السلام".
بدوره، دعا وزير الخارجية الأيرلندي سايمون هاريس الاتحاد الأوروبي إلى الاحتجاج على القرار الأميركي "بأشد العبارات الممكنة".
أما وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو فانتقد القرار ووصفه في منشور على "إكس" بأنه "مؤسف ويمثل ضربة للدبلوماسية".
وأضاف أن "إقصاء الممثلين الفلسطينيين يتناقض مع مبادئ التعددية والقانون الدولي"، مؤكدا أن الزخم الدولي المتجدد بشأن حل الدولتين يتطلب "المزيد من الحوار لا تقويضه".
عباس: القرار يتعارض مع القانون الدولي و"اتفاقية المقر"
من جانبها، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن "الأسف والاستغراب الشديدين" لقرار وزارة الخارجية الأميركية، معتبرة أنه يتعارض مع القانون الدولي و"اتفاقية المقر" التي تلزم الدولة المضيفة بعدم عرقلة مشاركة الوفود في اجتماعات الأمم المتحدة.
وأكدت أن فلسطين، بصفتها دولة مراقب في المنظمة الدولية، ستواصل الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وخيار السلام.
وطالبت الرئاسة، الإدارة الأميركية بإعادة النظر والتراجع عن قرارها، مؤكدة التزامها بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وجميع التزاماتها تجاه السلام، كما ورد في رسالة الرئيس محمود عباس إلى جميع رؤساء العالم بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بدورها، دعت الخارجية الفلسطينية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياتهم حيال هذا التطور، مؤكدة أن القرار الأميركي "لن ينجح في إجهاض الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين".
كما شددت على أن الخطوة الأميركية تمثل انتهاكا مباشرا لاتفاقية المقر بين واشنطن والأمم المتحدة، التي تمنع الدولة المضيفة من رفض منح التأشيرات للوفود الرسمية.
يُذكر أنه بموجب الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة للمنظمة الدولية في نيويورك، لا يحق لواشنطن أن ترفض منح تأشيرات للمسؤولين المتوجهين إلى المنظمة.
خلفية القرار
كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر "رفض وإلغاء" تأشيرات دخول لمسؤولين في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بمن فيهم رئيس السلطة محمود عباس، قبل انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة في أيلول/سبتمبر.
وأكدت واشنطن أن القرار جاء بسبب "فشل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير في التبرؤ من الإرهاب" واستمرار محاولاتهما "دفع الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية".
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن القرار سيشمل عباس ونحو 80 مسؤولا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية،"، مشيرة إلى أن البعثة الفلسطينية الدائمة لدى الأمم المتحدة غير مشمولة بالقرار.
ترحيب إسرائيلي
رحبت إسرائيل بالقرار الأميركي، حيث قال وزير الخارجية جدعون ساعر: "أشكر وزير الخارجية ماركو روبيو على قراره رفض منح تأشيرات لقادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية".
وأضاف: "نشكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب والإدارة الأميركية على هذه الخطوة الجريئة ووقوفهم مجددا إلى جانب إسرائيل، في مواجهة الحرب القانونية التي تشن ضدها".
Today