اتفاق سعودي تركي باكستاني على إنشاء أمانة عامة خلال أول اجتماع دفاعي في إطار "اتفاق مكة"
في بيان مشترك، أعلنت الدول الثلاث عزمها على مواصلة العمل معاً لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في المنطقة، مشددة على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على إيجاد حلول سلمية للأزمات.
كما اتفقت على اتخاذ خطوات إضافية لإضفاء طابع مؤسسي على تعاونها، بما يعزز التضامن بينها، ويضمن مصداقية وفعالية الردع والدفاع الجماعيين، وفق البيان، فضلاً عن الإسهام في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.
وفي خطوة تعكس التوجه نحو ترسيخ الهيكل التنظيمي للتحالف، اتفقت الدول الثلاث على إنشاء أمانة عامة في السعودية لدعم أعمالها في إطار "اتفاق مكة"، على أن يتولى رئاستها في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.
وبالتوازي مع ذلك، تعتزم الرياض وأنقرة وإسلام آباد تعزيز قدراتها الدفاعية ورفع مستوى التماسك بين قواتها المسلحة من خلال فعاليات مشتركة، إلى جانب توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة.
وعقب الاجتماع، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن التحالف يستند إلى مبادئ دولية، في مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكداً أنه "ليس موجهاً ضد أي دولة"، وأنه مفتوح أمام دول المنطقة التي تلتزم بهذه المبادئ.
وعن إمكانية انضمام دول أخرى، من بينها مصر، أكد فيدان أن الباب مفتوح أمام هذا الخيار، لكنه أوضح أن المشاورات لا تزال مستمرة لتحديد شروط العضوية وآلياتها ومعاييرها، مشيراً إلى العمل كذلك على إعداد خريطة طريق تتعلق بإجراءات الانضمام إلى التحالف.
فيدان يهاجم نتنياهو
في سياق آخر، سُأل فيدان عن تصاعد حدة الخطاب الإسرائيلي تجاه تركيا، فربط الوزير التركي ذلك باقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبراً أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "ليس شخصاً يمكن أخذه على محمل الجد".
وأضاف أن الجهة الرئيسية التي يتعين على نتنياهو أن يحاسب أمامها هي المجتمع الدولي، معتبراً أن نتنياهو و"عقليته وزمرة الإبادة التي تعمل معه" يشكلون تهديداً ليس لتركيا وحدها، وإنما للأمن العالمي بأسره، وفق قوله.
وتأتي تصريحات الوزير التركي وسط تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب، بعدما أعلنت تركيا في وقت سابق من آب/أغسطس الجاري سعيها إلى استصدار مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، متهمة إياه بارتكاب "إبادة جماعية"، على خلفية اعتراض إسرائيل أسطول مساعدات بحرياً كان متجهاً إلى قطاع غزة.
وتزامنت المحادثات الثلاثية في إسطنبول مع إعلان إسرائيل، الاثنين، إبرام صفقة مع اليونان بقيمة ثلاثة مليارات يورو، لتزويدها بمنظومة دفاع جوي تحمل اسم "درع أخيل".
تحالف بثقل عسكري واستراتيجي
كانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت في 7 آب/أغسطس الجاري "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، الذي ينص على اعتبار أي هجوم يستهدف إحدى الدول الثلاث "هجوماً ضدها جميعاً"، في خطوة دشنت إطاراً أمنياً يجمع قوة عربية وخليجية محورية، ودولة إقليمية تتمتع بثقل عسكري وسياسي كبير، إلى جانب قوة نووية رئيسية في جنوب آسيا.
وتكتسب الشراكة أهمية إضافية بالنظر إلى القدرات التي تمتلكها أطرافها، فتركيا لديها ثاني أكبر جيش في "الناتو"، فيما تعد السعودية أكبر مصدر للنفط، بينما تمثل باكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، ما يمنح التنسيق العسكري بين الدول الثلاث ثقلاً استراتيجياً يتجاوز حدودها الجغرافية.
ويمثل الاتفاق كذلك امتداداً لمسار متنام من التعاون الدفاعي بين الرياض وإسلام آباد، بعدما أعلن البلدان العام الماضي اتفاقية للدفاع المشترك أثارت اهتماماً واسعاً، ولا سيما في ضوء القدرات النووية الباكستانية وما قد تضيفه إلى معادلات الردع والأمن السعودي.
Today