الرئيس الإسرائيلي عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية: "عار على إسرائيل"
قال هرتسوغ، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، إن السلطات الإسرائيلية كثفت تحركاتها في مواجهة المجموعات المتورطة في هذه الاعتداءات، مشيراً إلى اعتقال ما بين 10 و12 شخصاً خلال الأيام الماضية للاشتباه بضلوعهم في أعمال عنف.
ووصف منفذي هذه الهجمات بأنهم "مراهقون جانحون"، مستعيداً توصيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعنف المستوطنين بأنه "ظاهرة سرطانية"، معرباً عن أمله في التعامل معها بأقصى درجات الحزم.
وحمّل الرئيس الإسرائيلي الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة، مشدداً على ضرورة فرض القانون بصرامة من جانب الشرطة والجيش، وإحالة المتورطين إلى محاكمات عادلة أمام قضاة يتخذون قراراتهم وفق أسس موضوعية، ومبدياً ثقته بأن تشديد هذه الإجراءات سيؤدي إلى نتائج ملموسة.
أضرار دبلوماسية لإسرائيل
قال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع إنّ اعتداءات المستوطنين تتسبب بأضرار دبلوماسية لإسرائيل. ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية عن المسؤول قوله إن وتيرة الحوادث تراجعت خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع تكثيف إجراءات إنفاذ القانون والاعتقالات، من دون أن يعني ذلك انتهاء الظاهرة.
ووصف المسؤول آذار/مارس بأنه "شهر الذروة"، مشيراً إلى انخفاض العدد الإجمالي للحوادث، بما فيها الخطيرة، بين آذار/مارس وتموز/يوليو. وأقر بأن المشكلة لا تزال قائمة وتتطلب المعالجة، وأن الجانب الإسرائيلي يلمس بوضوح الضرر المترتب عليها.
وبحسب المسؤول نفسه، تعمل السلطات على عدة مسارات لمواجهة هذه الاعتداءات، من بينها زيادة الانتشار الميداني وتعزيز إجراءات إنفاذ القانون، إلى جانب اتخاذ خطوات تستهدف الأشخاص المسؤولين عن الحوادث.
توسّع البؤر الاستيطانية
تأتي هذه المواقف في ظل توسع متواصل للبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، بالتوازي مع اعتداءات وتهديدات يتعرض لها الفلسطينيون. وتقول منظمات حقوقية إسرائيلية إن هذه الممارسات تدفع بعض العائلات تدريجياً إلى الابتعاد عن أراضيها الزراعية ومنازلها، وفي بعض الحالات إلى مغادرتها بالكامل.
وتتحدث شهادات فلسطينية عن ضغوط متراكمة تشمل إغلاق الطرق والتهديدات وإحراق الممتلكات والاعتداءات الجسدية، في ممارسات تجعل استمرار السكان في أراضيهم أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
وبحسب خرائط أعدتها حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، أُقيمت 26 بؤرة استيطانية في المنطقتين "أ" و"ب"، بعضها عند حدود المنطقة "أ"، فيما تقدر الحركة أن المستوطنين باتوا يسيطرون على نحو 100 ألف دونم، أي قرابة 25 ألف فدان، ضمن المنطقتين.
تصاعد في الهجمات
شهدت بلدات الضفة الغربية تصاعداً في هجمات المستوطنين، ولا سيما منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023. ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 2256 اعتداءً على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال تموز/يوليو الماضي، بينها 1458 اعتداءً نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و798 إلى المستوطنين.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية برصاص جنود إسرائيليين أو مستوطنين، وفق إحصاءات وكالة "فرانس برس" المستندة إلى بيانات السلطة الفلسطينية. وفي المقابل، قُتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، من مدنيين وعسكريين، خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات إسرائيلية رسمية.
وتسيطر إسرائيل على الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني إلى جانب قرابة نصف مليون مستوطن، من دون احتساب أكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية. وتُعد المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
Today