مكالمة سرية قبل الضربة.. ماذا كشف اتصال رئيس الموساد بوزير الخارجية السوري عن الدور التركي؟
ترى صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن أخطر ما كشفته المواجهة التي شهدتها سوريا هذا الأسبوع لم يكن الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، بل مكالمة هاتفية سبقتها.
وبحسب ما أوردته وكالة "رويترز"، أجرى رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في 14 أغسطس/آب، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بحث خلاله تنامي الدور العسكري التركي في سوريا، بما في ذلك احتمال نشر قوات تركية، وبيع أسلحة، واستخدام طائرات مسيّرة.
وبعد أربعة أيام، شنت إسرائيل ضربة على قاعدة أبو الظهور، قائلة إن دمشق كانت تقترب من خرق ما وصفته إسرائيل بـ"الوضع القائم" المتفق عليه أمنياً، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في القاعدة.
وتعتبر الصحيفة أن هذه التطورات تتجاوز ضربة إسرائيلية جديدة في سوريا، مشيرة إلى أن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي تحدث مباشرة مع وزير الخارجية السوري، رغم أن إسرائيل وسوريا لا تربطهما معاهدة سلام، ولا تزال الدولتان، من الناحية الفنية، في حالة حرب، وذلك بسبب المخاوف الإسرائيلية من الدور التركي.
"تركيا تسعى إلى امتيازات التحالف الغربي بينما تتعامل مع إسرائيل كخصم"
تشير الصحيفة إلى أن أنقرة ودمشق وقعتا العام الماضي مذكرة تعاون عسكري تشمل التدريب والاستشارات العسكرية، إلى جانب تقديم تركيا دعماً لسوريا في مجالات أنظمة الأسلحة والمعدات العسكرية والخدمات اللوجستية.
كما درّبت تركيا أفراداً من القوات السورية، وأُقر بأن ضباطاً أتراكاً زاروا قاعدة أبو الظهور قبل الضربة الإسرائيلية التي نُفذت هذا الأسبوع.
وفي المقابل، تنفي دمشق التخطيط لإنشاء قاعدة تركية أو نشر قوات تركية بصورة دائمة في القاعدة، بينما رفضت أنقرة الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بطبيعة وجودها العسكري في سوريا.
وتقر الصحيفة بأن تفاصيل الخلاف تظل موضع نزاع، لكنها ترى أن "المسار العام أصبح واضحاً"، ويتمثل، وفق تقديرها، في سعي أنقرة إلى الحصول على امتيازات التحالف الغربي، مع تصرفها تجاه إسرائيل باعتبارها خصماً استراتيجياً.
وتذكّر الصحيفة بأن تركيا أمضت سنوات الحرب الأهلية السورية في دعم فصائل المعارضة، وفي بناء حضور عسكري لها في شمال سوريا.
العلاقات الإسرائيلية-التركية تدهورت بعد 7 أكتوبر
توضح "جيروزاليم بوست" أن العلاقات بين إسرائيل وتركيا كانت قد بدأت تتحسن قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فقد أعاد البلدان العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما، وتبادلا السفراء، كما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك، قبل أقل من ثلاثة أسابيع على الهجوم الذي قادته حركة حماس.
وتشير الصحيفة إلى أن أردوغان رفض مراراً وصف حماس بأنها منظمة إرهابية. وفي المقابل، سحبت إسرائيل دبلوماسييها من تركيا، ثم استدعت أنقرة سفيرها من إسرائيل، كما أوقفت تركيا التجارة الثنائية مع إسرائيل.
وترى الصحيفة أن سوريا تضفي الآن بُعداً عسكرياً وجغرافياً على هذا العداء السياسي. فخلال ما يقرب من ثلاثة أعوام، اضطرت إسرائيل، بحسب الافتتاحية، إلى التعامل مع تهديدات أمنية على جبهات متعددة، تمتد من غزة إلى لبنان وإيران.
لكن ظهور حضور عسكري تركي قوي في سوريا، في ظل حكومة في أنقرة تزداد عداءً لإسرائيل، من شأنه أن يخلق، وفق تقدير الصحيفة، تحدياً مختلفاً.
وتحذر "جيروزاليم بوست" من أن وجود رادارات تركية أو أنظمة دفاع جوي أو طائرات أو طائرات مسيّرة في سوريا قد يقيّد حرية إسرائيل في تنفيذ عملياتها العسكرية، كما قد يحوّل الساحة الشمالية المضطربة أصلاً إلى ساحة مواجهة محتملة مع القوات المسلحة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي.
واشنطن تدرك خطورة المواجهة
ترى الصحيفة أن واشنطن تدرك على ما يبدو حجم الخطر. فقد قال المبعوث الأمريكي توم باراك إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية ثلاثية لخفض التصعيد بين إسرائيل وتركيا وسوريا، وذلك بعدما هددت الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور بإشعال مواجهة غير مقصودة بين الأطراف.
وبحسب تحليل الصحيفة، فإن ضعف قنوات الاتصال العسكرية بين إسرائيل وتركيا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، يمكن أن يؤدي تحديداً إلى النوع من المواجهة التي حذر منها باراك.
وتشير إلى أن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة اتفقت في يناير/كانون الثاني على إنشاء هذه الآلية بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري.
وتشدد على أن الاستنتاج الذي ينبغي استخلاصه من هذه التطورات، هو زيادة الاتصالات الدبلوماسية.
وتلفت إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قال الشهر الماضي إن سوريا تسعى إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بينما أكد وزير الخارجية أسعد الشيباني أن دمشق لا تزال منفتحة على المفاوضات حتى بعد الضربة الإسرائيلية.
وفي خلاصة تحليلها، تعتبر "جيروزاليم بوست" أن تركيا تمثل تحدياً استراتيجياً جدياً لإسرائيل، وأن التعامل مع هذا التحدي يتطلب الجمع بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية.
وتدعو الصحيفة إسرائيل إلى الحفاظ على ما تصفه بـ"خطوط حمراء عسكرية موثوقة"، بالتوازي مع مواصلة الدبلوماسية بصورة مكثفة ومتواصلة.
Today