مهمة "بالغة الأهمية" تنتظرها.. ماذا يعني نشر حاملة الطائرات "جورج واشنطن" في الشرق الأوسط؟
نقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات "يو. إس. إس. جورج واشنطن" من اليابان إلى الشرق الأوسط، في خطوة تركت واشنطن للمرة الأولى من دون حاملة طائرات في المحيط الهادئ، رغم تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة، وأظهرت حجم الأولوية التي تمنحها للتطورات الإقليمية. فماذا يعني نشر حاملة "جورج واشنطن" في الشرق الأوسط؟
"أمر أكثر أهمية من ردع الصين"
وفي هذا السياق، قال الأميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية أندرو لوازيل، في حديث إلى شبكة "سي إن إن"، الجمعة، إن نقل حاملة الطائرات "جورج واشنطن" من اليابان إلى الشرق الأوسط يشير إلى أن المهمة التي تنتظرها تتعلق بـ"أمر بالغ الأهمية".
وأوضح لوازيل أن الحاملة كانت متمركزة في مسرح العمليات الياباني ضمن الجهود الأمريكية لردع الصين، وبالتالي فإن سحبها من المنطقة يبعث برسالة استراتيجية واضحة إلى جميع الدول الموجودة هناك.
وقال: "في مسرح العمليات الياباني، تتمركز تلك الحاملة هناك لردع الصين، وفي أي وقت نقرر فيه نقلها من المنطقة، فإن ذلك يبعث برسالة استراتيجية إلى جميع الدول هناك مفادها أن هناك أمرا آخر أكثر أهمية منكم".
وأضاف أن هذه الخطوة تحمل رسالة "مقصودة للغاية"، مشددا على أن السبب الكامن وراءها لا بد أن يكون "أمرا في منتهى الأهمية".
وتكتسب تصريحات لوازيل أهمية إضافية نظرا إلى أن انتقال "جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط ترك الولايات المتحدة من دون أي حاملة طائرات في المحيط الهادئ، في وقت تواصل فيه الصين توسيع حضورها العسكري ونفوذها في المنطقة.
وصول الحاملة إلى الشرق الأوسط
وجاءت تصريحات الأميرال الأمريكي المتقاعد بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الخميس، وصول المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات "جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط، لتحل محل حاملة الطائرات "يو. إس. إس. أبراهام لينكولن".
وقالت "سنتكوم"، في بيان عبر منصة "إكس"، إن المجموعة الضاربة وصلت، الأربعاء، إلى مسرح عمليات القيادة المركزية، موضحة أن وجودها في المنطقة يأتي في إطار انتشار مجدول.
ونشرت القيادة الأمريكية صورة للحاملة أثناء عبورها الخليج العربي، ظهرت فيها طائرات مقاتلة مصطفة على متنها، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات التي أعقبتها.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 شباط/فبراير الماضي، هجمات على إيران، التي ردت باستهداف إسرائيل ومواقع أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل.
ومن شأن وصول الحاملة الجديدة أن يضمن استمرار الوجود البحري والجوي الأمريكي المكثف في المنطقة، بالتزامن بدء رحلة العودة للحاملة "أبراهام لينكولن" إلى الولايات المتحدة.
المحيط الهادئ بلا حاملة أمريكية
وقبل انتقالها إلى الشرق الأوسط، كانت "جورج واشنطن" متمركزة في اليابان وتعمل ضمن الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ، حيث تضطلع بدور أساسي في استراتيجية واشنطن لردع الصين وطمأنة حلفائها في المنطقة.
لكن سحب الحاملة من هناك أدى إلى عدم وجود أي حاملة طائرات أمريكية في المحيط الهادئ، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير الخطوة في التوازن العسكري مع بكين، التي تعمل على توسيع قدراتها البحرية ونفوذها الإقليمي.
ويشير قرار واشنطن إلى أن التطورات في الشرق الأوسط باتت تتقدم، في المرحلة الحالية، على مهمة ردع الصين في المحيط الهادئ، وهو ما عكسته تصريحات لوازيل بشأن الرسالة الاستراتيجية التي يبعث بها نقل الحاملة.
كما أن إرسال "جورج واشنطن" إلى المنطقة يعيد سيناريو ما جرى مع "أبراهام لينكولن"، التي غادرت ولاية كاليفورنيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 متجهة إلى بحر الصين الجنوبي، قبل أن تغيّر واشنطن مسارها إلى الشرق الأوسط قبيل اندلاع الحرب مع إيران.
انتشار طويل لـ"أبراهام لينكولن"
وفي مقابل وصول "جورج واشنطن"، بدأت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" رحلة العودة إلى الولايات المتحدة، بعد بقائها في البحر خلال فترة انتشار طويلة شملت مشاركتها في العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، بحسب ما أفاد مصدر مطلع لشبكة "سي إن إن".
وكان طاقم الحاملة قد واصل أداء مهامه بوتيرة مكثفة لمدة قاربت 250 يوما، الأمر الذي أثار جدلا واسعا داخل الولايات المتحدة بشأن ظروف العسكريين الموجودين على متنها، إلى جانب انتقادات طالت إدارة الرئيسالأمريكي دونالد ترامب بسبب تمديد فترة انتشارها.
ونقلت وسائل إعلام عدة، من بينها منشورات عسكرية متخصصة، عن أقرباء أفراد من الطاقم قولهم إن ظروف المعيشة على متن "أبراهام لينكولن" تدهورت خلال الأشهر الماضية، وسط نقص في الغذاء وتعطل في شبكة المياه.
كما أفادت تقارير بتسجيل محاولات انتحار على متن الحاملة، فيما أعربت عائلات أفراد الخدمة عن قلقها بشأن الصحة النفسية للطاقم بعد قضائه فترة طويلة في البحر.
استبدال مقرر مسبقا
وفي حين ربطت بعض التقارير إرسال "جورج واشنطن" بالجدل المتعلق بأوضاع طاقم "أبراهام لينكولن"، نفى الجيش الأمريكي صحة الأنباء المتداولة بشأن تدهور الظروف على متن الحاملة.
وأكد مسؤول أمريكي لشبكة "سي إن إن"، الأسبوع الماضي، أن عملية استبدال الحاملتين كانت مخططة مسبقا، قبل ظهور الشكاوى المتعلقة بالحالة النفسية والظروف المعيشية لأفراد الطاقم.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن "أبراهام لينكولن" ستعود قريبا إلى الولايات المتحدة، موضحا أن حاملة طائرات "مشابهة جدا" ستحل مكانها في الشرق الأوسط.
وبذلك، لا يقتصر انتقال "جورج واشنطن" على كونه عملية استبدال روتينية لحاملة أنهكتها أشهر طويلة من الانتشار، بل يحمل أيضا دلالة استراتيجية أوسع، تتمثل في استعداد واشنطن لسحب إحدى أبرز أدوات ردع الصين من المحيط الهادئ من أجل الحفاظ على حضورها العسكري في الشرق الأوسط.
Today