الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة: هل بدأ النزيف في جيوب المستهلكين في القارة العجوز؟

على ضوء التعريفات الجمركية الأمريكية الجديدة، يوضح نيكلاس بواتييه، الباحث في مركز بروغل للأبحاث، ليورونيوز أن أحد العوامل التي تدفع الأسعار إلى الانخفاض في الاتحاد الأوروبي هو تدفق الصادرات من دول مثل الصين، والتي تتم إعادة توجيهها الآن نحو الأسواق الأوروبية.
كما يبرز عامل آخر يسهم في تراجع الأسعار، إذ تبقى بعض الصادرات التي كانت موجهة إلى الولايات المتحدة داخل السوق الأوروبية. فعلى سبيل المثال، تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة على النبيذ الإيطالي إلى طرح كميات أكبر منه في السوق الموحدة، مما ينعكس على الأسعار ويؤدي إلى انخفاضها.
وعلى الرغم من أن انخفاض الأسعار قد يبدو إيجابيًا، حيث يعزز القوة الشرائية للمستهلكين ويدعم معدلات الاستهلاك، إلا أن تداعياته الاقتصادية قد تكون سلبية على المدى الطويل.
ومن ناحية أخرى، يؤدي الانكماش إلى تشجيع الأسر على تأجيل مشترياتها ترقبًا لانخفاض أكبر في الأسعار، مما يضعف النشاط الاقتصادي ويؤثر على حركة الأسواق، حيث تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد في حلقة مفرغة من انخفاض الأجور وارتفاع معدلات البطالة، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الاقتصادية بدلًا من تحسينها.
عدم اليقين يخيّم على المشهد الاقتصادي
ويرى توبياس جيركه، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، أن حالة عدم اليقين الحالية تشكل التهديد الأكبر للاقتصاد.
ويوضح في حديثه ليورونيوز أن "هذه الرسوم الجمركية معممة، حيث ستتأثر جميع المنتجات والصادرات من أوروبا إلى أمريكا، بما في ذلك الآلات والمواد الكيميائية والسيارات، مما يفرض أعباء إضافية على هذه الشركات". كما يشير جيركه إلى أن "الخطر الحقيقي يكمن في حالة عدم اليقين التي ستسود، إذ قد تتردد الشركات في الاستثمار داخل أوروبا، ما قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على التوظيف والنمو خلال الأشهر أو السنوات القادمة".
لكن تبقى التوقعات الاقتصادية محفوفة بالغموض، إذ لا يملك الاقتصاديون رؤية واضحة للمستقبل، وهناك العديد من العوامل المجهولة التي تعقّد المشهد. وعلى وجه الخصوص، من المتوقع أن يلعب رد فعل كلٍّ من الصين والاتحاد الأوروبي دورًا حاسمًا في تحديد المسار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يُرجَّح أن يستخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب التعريفات الجمركية كأداة ضغط في مفاوضات أخرى، مما قد يزيد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق العالمية.
ويُذكر أن ترامب أعلن يوم الأربعاء عن سلسلة من الرسوم الجمركية المتبادلة، والتي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ. كما تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2023، سجل الاتحاد الأوروبي فائضًا تجاريًا قدره 48 مليار يورو مع الولايات المتحدة، وهو ما يضع العلاقة التجارية بين الطرفين تحت مزيد من الضغوط.
Today