الولايات المتحدة تجدد تأكيد التزامها بحلف الناتو

هيمنت على الاجتماع الوزاري الذي استمر يومين في بروكسل عدة موضوعات: الحرب في أوكرانيا، وتعزيز الأمن الأوروبي، والتحضيرات للقمة المقبلة لحلف الناتو، والتي ستعقد هذه المرة في لاهاي. وخلال اجتماع مجلس الناتو وأوكرانيا الذي حضره أيضًا ممثلون عن السلطات الأوكرانية، تمت مناقشة الوضع الحالي على خط الجبهة وآفاق إنهاء الحرب. وجدد الناتو تأكيد استمرار تقديم المساعدة لأوكرانيا.
أما بالنسبة للقمة المقبلة للحلف، فلم يتبق الكثير من الوقت، حيث من المقرّر أن تُعقد في الفترة ما بين 24 و26 حزيران / يونيو المقبل في العاصمة الهولندية أمستردام. لذا كان هذا الاجتماع هو الأخير لرؤساء الدبلوماسية قبل القمة.
وسيشارك الرئيس الأمريكي في الاجتماع، الذي من المتوقع أن يناقش المجتمعون فيه قضايا أساسية مثل الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، والحرب في أوكرانيا، والعلاقات مع الشركاء العالميين الآخرين.
وفي الآونة الأخيرة، بعث الرئيس البولندي أندريه دودا برسالة ونداء إلى جميع دول الحلف الأخرى، لزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3% على الأقل (بدلاً من 2% الحالية). ومع ذلك، تريد الولايات المتحدة أن تذهب إلى أبعد من ذلك، بل إن ترامب يتحدث عن 5%، وهو ما يبدو هدفاً صعبًا بالنسبة للعديد من الدول.
أما بولندا، التي تنفق بالفعل نحو خمسة في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على التسلح والأمن، فهي واحدة من الدول القليلة التي يمكنها تحقيق هذا الهدف الطموح.
وعلى الرغم من وجود العديد من الموضوعات الدولية على جدول أعمال الاجتماع الذي استمر يومين، إلا أن وسائل الإعلام لفتت إلى موضوع لم يكن مدرجًا رسميًا على جدول الأعمال، وهو العلاقات بين واشنطن والعواصم الأخرى. كما كانت فرصة لتبادل وجهات النظر مع وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو.
وتسببت القرارات الأخيرة للإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من الخارج -20 %على المنتجات القادمة من الاتحاد الأوروبي- في إثارة القلق وحتى السخط في بعض البلدان.
كما تطرق رئيس الدبلوماسية البولندية رادوسلاف سيكورسكي إلى هذه القضية. واعترف بأن أوروبا لديها فائض تجاري مع الولايات المتحدة، ولكن في المقابل يجب على الولايات المتحدة أن تتذكر فائضها الضخم في بيع الخدمات.
"المنطقة العابرة للأطلسي مرتبطة اقتصاديًا بشكل وثيقٍ للغاية. فالاستثمارات والمدّخرات الأوروبيّة تتدفق أيضًا عبر الأطلسي، حيث يتم استثمارها في البورصة الأمريكيّة في ازدهار الولايات المتحدة. وهذا أمر مفيد للطرفين. إذا لم يتم كسر شيء ما، فمن الأفضل عدم إصلاحه" قال الوزير سيكورسكي.
لكنّه تطرّق أيضًا إلى الالتزام العسكري الأمريكي داخل حلف الناتو. وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكّد للقادة أنّ المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي لا تزال سارية المفعول. وأضاف: "من الجيد أن الإدارة الجديدة تكتشف أن الحلفاء هم أصول وليسوا أعباءً، تمامًا كما كان الحلفاء -وقد ذكّرتكم بذلك في خطابي- عندما قام الحلف للمرة الأولى، بتفعيل المادة 5 من معاهدة شمال الأطلسي وكان ذلك لصالح الولايات المتحدة. ففي النهاية، نحن كبولندا لم تكن لدينا مصالح وطنية في أفغانستان. لقد فعلنا ذلك بدافع الصداقة والتضامن في الحلف تجاه الولايات المتحدة" كما ذكّر سيكورسكي.
ومع ذلك، سيجتمع ممثلو الدول التي تشكل ما يسمى بـ"تحالف الراغبين" الأسبوع المقبل في مقر الناتو. وسيكون الموضوع، بالطبع، الحرب في أوكرانيا.
Today