تركيا: حملة اعتقالات واسعة بعد دعوات لمقاطعة اقتصادية دعماً لإمام أوغلو

في تطور مثير يعكس تصاعد التوتر السياسي والاقتصادي في تركيا، شنت السلطات الأمنية التركية حملة اعتقالات طالت 10 أشخاص على الأقل، على خلفية دعوات المعارضة لمقاطعة الاستهلاك في عموم البلاد.
وهذه الدعوات جاءت كرد فعل على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول السابق، أكرم إمام أوغلو، الذي يعتبر أحد أبرز رموز المعارضة التركية وأهم منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.
تصعيد أمني ضد دعوات المقاطعة
وأفاد موقع "تي آر تي خبر" التركي أن مكتب المدعي العام في مدينة إسطنبول أصدر مذكرة اعتقال بحق 16 شخصاً على صلة بدعوات المقاطعة التي أطلقها حزب "الشعب الجمهوري"، أكبر أحزاب المعارضة التركية. وتشير التحقيقات إلى أن هذه الدعوات قد تشكل جرائم "الكراهية والتمييز" و"تحريض الجمهور على الكراهية والعداء".
وشهدت العديد من المدن التركية حملة مداهمات متزامنة نفذتها القوات الأمنية، أسفرت عن اعتقال 10 أشخاص حتى الآن، بينما لا تزال الجهود مستمرة للقبض على بقية المشتبه بهم. وتؤكد السلطات التركية أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
الخلفية السياسية للمقاطعة
تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة عقب اعتقال أكرم إمام أوغلو، الذي تم سجنه بتهم تتعلق بـ"الفساد".
واعتبر حزب "الشعب الجمهوري" هذا الإجراء محاولة ذات دوافع سياسية لإضعاف فرص المعارضة في الانتخابات المستقبلية. وفي خطوة تصعيدية، دعا الحزب إلى مقاطعة الاستهلاك ليوم واحد، وهو ما أثار انتقادات حادة من الحكومة التركية.
وتوسعت دعوات المقاطعة لتشمل وقف جميع عمليات التسوق ليوم واحد، مما دفع بعض المتاجر إلى الإغلاق تضامناً مع المحتجين الذين يعتبرون اعتقال إمام أوغلو هجوماً على الديمقراطية. وبدأت النيابة العامة تحقيقاً واسعاً يستهدف الأفراد الذين روجوا لهذه الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية.
رد الحكومة التركية
ونددت الحكومة التركية بشدة بالدعوات إلى المقاطعة الاقتصادية، ووصفتها بأنها "محاولة لتخريب الاقتصاد الوطني". وأكد وزير التجارة التركي، عمر بولات، أن هذه الدعوات تشكل تهديداً للاستقرار الاقتصادي، متّهماً أصحابها بالسعي إلى تقويض الحكومة. وقال بولات: "هذه محاولة لتخريب الاقتصاد، وتنطوي على ظلم تجاري وتنافسي".
ومن جانبه، أكد جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، أن هذه الدعوات تهدد التناغم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، واصفاً إياها بأنها "محكوم عليها بالفشل". واستخدم عدد من الوزراء والمشاهير المؤيدين للحكومة وسمًا على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان "ليست مقاطعة، بل ضرر وطني"، لتأكيد موقفهم الرافض لهذه الدعوات.
تصاعد الاحتجاجات
قاد الدعوات للاحتجاجات رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزال، الذي شجع على تنظيم احتجاجات كبيرة تعتبر الأكبر في تركيا منذ أكثر من عشر سنوات. ووصف الرئيس أردوغان هذه الاحتجاجات بأنها "شريرة"، مؤكداً أنها لن تدوم طويلاً.
وفي الوقت نفسه، أثار اعتقال إمام أوغلو موجة غضب واسعة في مختلف أنحاء البلاد، حيث يُعتبر الزعيم المعارض رمزاً لتحدي سياسات أردوغان.
وتتزامن هذه الأحداث مع أزمة اقتصادية مستمرة تعاني منها تركيا، حيث شهدت البلاد ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات التضخم، التي بلغت 39% في فبراير الماضي، وسط تباطؤ النمو الاقتصادي.
وتمثل هذه التطورات نقطة تحول جديدة في المشهد السياسي التركي، حيث يبدو أن التوتر بين الحكومة والمعارضة يتصاعد بشكل غير مسبوق.
Today