"محور ميراج": إسرائيل تتحرك لرسم واقع جديد جنوب غزة… ما القصة؟

وصف نتنياهو هذا المحور بأنه سيكون "محور فيلادلفي الثاني"، في إشارة إلى المشروع الأمني الذي يهدف إلى إحكام السيطرة على الحدود وفرض واقع جديد في المنطقة.
وقال نتنياهو: "نعمل على تصعيد الضغط بشكل تدريجي، إلى أن يتم تسليم الرهائن. وكلما طال تأخير ذلك، سنواصل زيادة الضغط حتى يتم الإفراج عنهم".
ما هو محور "ميراج"؟
المحور الجديد الذي بدأ الجيش الإسرائيلي بشقه ميدانيًا بين خان يونس ورفح، يحمل اسم "محور ميراج"، وهو اسم يُعيد إلى الذاكرة مستوطنة ميراج التي كانت واحدة من أبرز مستوطنات مجمع "غوش قطيف" جنوب غزة.
وتأسست ميراج في سبعينيات القرن الماضي كموقع عسكري إسرائيلي، قبل أن تتحول إلى منطقة سكنية وزراعية عام 1982.
وكانت تُعرف بمزارع الخضار والزهور، ومصانع الكرتون والتعليب، وثلاجات حفظ المنتجات، إلى أن تم إخلاؤها قسرًا ضمن خطة "فك الارتباط" الإسرائيلية عام 2005، والتي شملت هدم 21 مستوطنة وإجلاء نحو 8600 مستوطن من القطاع.
أهداف إسرائيل من السيطرة على المحور
يمتد محور ميراج من ساحل البحر غربًا، مرورًا بشارع صلاح الدين الحيوي، وصولًا إلى معبر صوفا على الحدود الشرقية. ويُعد من أبرز الممرات الحيوية في جنوب غزة نظرًا لموقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يسمح بربط المعابر والحدود، إلى جانب كونه نقطة إشراف مرتفعة تُمكّن القوات الإسرائيلية من مراقبة كافة التحركات في محافظة خان يونس.
علاوة على ذلك، يقع المحور في منطقة تُعرف بأنها السلة الغذائية الأساسية للجنوب، حيث تنتشر فيها الآبار الجوفية والمزارع التي وفّرت قدرًا من الأمن الغذائي المحدود للسكان في ظل الحصار.
ويرى مراقبون أن مشروع السيطرة على محور ميراج لا يهدف فقط إلى تحقيق مكاسب ميدانية، بل يسعى إلى إعادة هندسة الجغرافيا السكانية والسياسية في غزة.
وقال المنسق الإسرائيلي السابق لأنشطة الحكومة في الأراضي الفلسطينية والجنرال إيتان دانغوت إن الاستيلاء على المحور هو بداية عملية واسعة تهدف إلى تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق رئيسية، تسهّل مراقبتها والتحكم في تنقلاتها من قِبل الجيش الإسرائيلي.
وأضاف دانغوت: "هذه العملية تعني فرض سيطرة عسكرية محكمة، تمنع الحركة بين منطقة وأخرى، وتخضع حركة المرور لنظام مراقبة دقيق، حتى بالنسبة لقوافل المساعدات الإنسانية التي ستواجه قيودًا أشد". كما أشار إلى أن القرار يتجاوز البعد الأمني، ويحمل دلالات سياسية عميقة، أبرزها محاولة طمأنة القوى اليمينية داخل الحكومة الإسرائيلية عبر إحياء فكرة "العودة" إلى المناطق التي تم الانسحاب منها عام 2005، وخاصة مستوطنات غوش قطيف.
محور فيلادلفي الثاني: إعادة تفعيل النموذج الحدودي
التسمية الإسرائيلية لمحور ميراج بأنه "محور فيلادلفي 2" ليست اعتباطية، بل تعيد للأذهان خطة أمنية إسرائيلية قديمة تُعرف بمحور فيلادلفي، وهو شريط حدودي بطول 14 كيلومترًا على طول حدود غزة مع مصر. ويبدو أن إسرائيل تسعى الآن إلى استنساخ هذا النموذج ضمن استراتيجية أشمل لعزل أجزاء القطاع عن بعضها.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن محور ميراج هو الرابع من نوعه الذي يقيمه الجيش الإسرائيلي داخل غزة، بعد محور فيلادلفي على الحدود الجنوبية، ومحور نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه، ومحور مفلاسيم الذي يفصل محافظة شمال غزة عن مدينة غزة. وتهدف هذه المحاور إلى تقطيع أوصال غزة وتقسيمها إلى مناطق معزولة عن بعضها البعض يمكن التحكّم بها أمنيًا.
ولا تتوقف خطورة مشروع محور ميراج عند الحدود الجغرافية أو العسكرية، بل تمتد إلى الواقع الإنساني المتدهور أصلًا في القطاع. فالمحور يعزل محافظة رفح عن خان يونس بشكل كامل، ويقضم في طريقه مساحات زراعية شاسعة كانت تمثّل آخر ما تبقى من سلة غذائية للقطاع.
ونتيجة لذلك، يتوقع محللون أن يؤدي ذلك إلى تدمير النشاط الزراعي في جنوب غزة، ما يسرّع من وتيرة المجاعة المنتشرة بفعل الحصار المحكم وإغلاق المعابر منذ أكثر من شهر. ومع تفاقم نقص الغذاء، وازدياد الكثافة السكانية في مناطق محاصرة، يحذّر مختصون من أن هذه الإجراءات قد تُستخدم كوسيلة ضغط لتسريع ما تصفه إسرائيل بـ"الهجرة الطوعية".
Today